الذهبي

120

سير أعلام النبلاء

الأوزاعي باكيا قط ، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجذه ، وإنما كان يتبسم أحيانا ، كما روي في الحديث ( 1 ) . وكان يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت ، أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي ، ونتفقد موضع مصلاه ، فتجده رطبا من دموعه في الليل . أبو مسهر : حدثني محمد بن الأوزاعي قال : قال لي أبي : يا بني ! لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا ، لأوشك أن نهون عليهم . العباس بن الوليد : حدثنا أبي : سمعت الأوزاعي يقول : عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال ، وإن زخرفوه لك بالقول ، فإن الامر ينجلي وأنت على طريق مستقيم . قال بقية بن الوليد : قال لي الأوزاعي : يا بقية ! لا تذكر أحدا من أصحاب نبيك إلا بخير . يا بقية ! العلم ما جاء عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وما لم يجئ عنهم ، فليس بعلم . قال بقية ، والوليد بن مزيد : قال الأوزاعي : لا يجتمع حب علي وعثمان - رضي الله عنهما - إلا في قلب مؤمن . كتب إلي القاضي عبد الواسع الشافعي ، وعدة ، عن أبي الفتح المندائي ( 2 ) ، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أنبأنا جدي في كتاب " الأسماء والصفات " ( 3 ) له ، أنبأنا أبو عبد الله

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " : 10 / 421 ، في الأدب : باب التبسم والضحك ، عن عائشة قالت : " ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم " . ( 2 ) المندائي : بنون ، وهمزة قبل ياء النسب ، وهو مسند العراق أبو الفتح محمد بن أحمد . ( تبصير المنتبه : 1399 ) . ( 3 ) ص 408 .